حبيب الله الهاشمي الخوئي
152
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فوجدوا الحسن ورأس أبيه في حجره وقد غسل الدّم عنه وشدّ الضّربة وهي بعدها تشخب دما ووجهه قد زاد بياضا بصفرة وهو يرمق السّماء بطرفه ولسانه يسبّح اللَّه ويوحّده وهو يقول : أسألك يا ربّ الرّفيع الأعلى ، فأخذ الحسن رأسه في حجره فوجده مغشيّا عليه فعندها بكى بكاء شديدا وجعل يقبّل وجه أبيه وما بين عينيه وموضع سجوده ، فسقط من سجوده « دموعه ظ » قطرات على وجه أمير المؤمنين ففتح عينيه فرآه باكيا فقال : يا بنىّ يا حسن ما هذا البكاء يا بنىّ لاروع على أبيك بعد اليوم هذا جدّك محمّد المصطفى وخديجة وفاطمة والحور العين محدقون منتظرون قدوم أبيك فطب نفسا وقرّ عينا واكفف عن البكاء فانّ الملائكة قد ارتفعت أصواتهم إلى السّماء . يا بنىّ أتجزع على أبيك وغدا تقتل بعدي مسموما مظلوما وأخوك يقتل بالسيف هكذا وتلحقان بجدّ كما وأبيكما وامّكما فقال له الحسن : ما تعرفنا من قتلك ومن فعل بك هذا ، قال : قتلني ابن اليهوديّة عبد الرحمن بن ملجم المرادي ، فقال يا أباه من أىّ طريق مضى قال : لا يمضى أحد في طلبه فانّه سيطلع عليكم من هذا الباب وأشار بيده الشّريفة إلى باب كندة . قال : ولم يزل السّمّ يسرى في رأسه وفي بدنه ، ثمّ أغمي عليه ساعة والنّاس ينتظرون قدوم الملعون من باب كندة ، واشتغل النّاس بالنّظر إلى الباب ويرتقبون قدوم الملعون وقد غصّ المسجد بالعالم ما بين باك ومحزون ، فما كان إلَّا ساعة وإذا بالصّيحة قد ارتفعت وزمرة من النّاس وقد جاؤوا بعدوّ اللَّه ابن ملجم مكتوفا وهذا يلعنه وهذا يضربه قال : فوقع النّاس بعضهم على بعض ينظرون إليه فأقبلوا باللعين مكتوفا وهذا يلعنه وهذا يضربه وهم ينهشون لحمه بأسنانهم ويقولون له : يا عدوّ اللَّه ما فعلت أهلكت امّة محمّد وقتلت خير النّاس وإنّه لصامت وبين يديه رجل يقال له حذيفة النّخعي بيده سيف مشهور وهو يردّ النّاس عن قتله وهو يقول : هذا قاتل الامام عليّ عليه السّلام حتّى أدخلوه المسجد .